ابن الأثير

129

الكامل في التاريخ

واتّفق وصول العزيز أوّل شهر ربيع الآخر ، ورحل هو والعساكر إلى جبل الخليل الّذي يعرف بجبل عاملة ، فأقاموا أيّاما ، والأمطار متداركة ، فبقي إلى ثالث عشر الشهر ، ثمّ سار وقارب الفرنج ، وأرسل رماة النشاب ، فرموهم ساعة وعادوا ، ورتّب العساكر ليزحف إلى الفرنج ويجدّ في قتالهم ، فرحلوا إلى صور خامس عشر الشهر المذكور ليلا ، ثمّ رحلوا إلى عكّا ، فسار المسلمون فنزلوا اللّجون ، وتراسلوا في الصلح ، وتطاول الأمر ، فعاد العزيز إلى مصر قبل انفصال الحال . وسبب رحيله أنّ جماعة من الأمراء ، وهم ميمون القصري ، وأسامة ، وسرا سنقر ، والحجاف ، وابن المشطوب ، وغيرهم ، قد عزموا على الفتك به وبفخر الدين جركس مدبّر دولته ، ووضعهم العادل على ذلك ، فلمّا سمع بذلك سار إلى مصر وبقي العادل ، وتردّدت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح ، فاصطلحوا على أن تبقى بيروت بيد الفرنج ، وكان الصلح في شعبان سنة أربع وتسعين [ وخمسمائة ] ، فلمّا انتظم [ 1 ] الصلح عاد العادل إلى دمشق ، وسار منها إلى ماردين ، من أرض الجزيرة ، فكان ما نذكره ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر وفاة سيف الإسلام وملك ولده في شوّال من هذه السنة توفّي سيف الإسلام طغتكين بن أيّوب ، أخو صلاح الدين ، وهو صاحب اليمن ، بزبيد ، وقد ذكرنا كيف ملك .

--> [ 1 ] انضمّ .